الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
326
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المحبوبات في الدنيا ، وقد تقدم معنى بأبي أنتم في أوائل الشرح . وأما قوله عليه السّلام : " ذكركم في الذاكرين ، " بيانه يحتاج إلى مقدمة . فنقول : في المجمع قال الشيخ أبو علي : الذكر هو حضور المعنى في النفس ، وفيه الذكر بالكسر نقيض النسيان والذكرى مثله . أقول : حقيقة الذكر هو حضور المعنى أي المذكور في النفس ، ولازمه كونه نقيض النسيان ، فحضور الشيء يلازم عدم الغفلة عنه ، التي هي النسيان ، ولذا قيل حقيقة الذكر هو حضور المذكور فهنا أمور : الأول : بيان معنى الذكر . الثاني : بيان أقسامه بلحاظ أقسام المذكور . الثالث : بيان الذاكر وأقسامه . الرابع : بيان كيفية الذكر في موارده إلى أن يحضره المذكور في النفس . والخامس : في بيان فضيلة الذكر . فنقول : أما الأول : فقد علمت أنه حضور المذكور والمعنى في النفس ، فإنه إذا توجه القلب بنور العقل إلى شيء فقد ذكره ، وكلما أمعن فيه يكون حصوله أي المذكور أظهر وأبين ، إلا أنه سيجيء الفرق بين ذكره تعالى وذكر غيره ، فإن ذكره تعالى لا يمكن بإمعان التوجه القلبي في ذاته تعالى إذا لا طريق إليه وإنما هو بأمرين : الأمر الأول : إمعان النظر القلبي في صفاته وأسمائه وجماله وجلاله ومظاهره التي ظهر بما لخلقه . الأمر الثاني : إفناء النفس بحدودها الخلقية ونسيانها ، وصرف التوجه عنها إلى أن يحاذي القلب والروح شطر الحق ، فيتجلى فيه على حسب ظرفيته . قال الشاعر : حين تغيّبت بدا حين بدا غيّبني